“علينا أن نكون جاهزين للعمل كبلسم لكل الجروح.” إيتي هيليسوم”

قبل فترة تعرفت على إثنتان من النساء, بمبادرة علاجية عالمية مثيرة للاهتمام.. حدثوني من أنتن؟ 

نحـن ناشـطات سـلام، دينا عواد – سرور(فلسطين) وإيما شامبا أيالون (إسرائيل)، نعمـل مـن أجـل التغييـر الاجتماعـي والشـفاء العالمـي. اسـتلهمتنا كلمـات إيتي وكانـت لدينا الرؤيا أن نشـارك هـذا الإلهـام مـع الآخريـن.

دينا عواد – سرور 

اسـمي دينا عواد – سـرور. أنا فلسـطينية من مدينة بيت سـاحور، مدينـة صغيـرة تقـع شـرق بيـت لحم فلسـطين. أسـكن الآن فـي عيلبـون، والتـي هـي قريـة عربيـة صغيـرة فـي شـمال إسـرائيل. أنـا محاضـرة وكاتبـة وشـغفي الأساسـي هـو تمكيـن النسـاء والأمهـات.

تعرفت علـى يوميـات إيتـي هيليسـوم قبـل ثمانـي سـنوات وكان عمري حينها  27عامـا ، تمامـا نفـس العمـر الـذي بـدأت فيـه إيتـي كتابـة يومياتهـا. شعرتُ فـورا بالتواصـل معهـا ومـع تحدياتهـا كإمـرأة شـابة. إذ تعلمـت منهـا الكثيـر عـن المحبـة والحريـة، كيـف أن أبقى مسـتقلة وحرة حتى عندما أحب شـخصا ما. أما بالنسـبة لطريقـي الروحانـي فتعلمـت منهـا الصـلاة والتواصـل مـع الله.

كفلسـطينية أجـد إيتـي ملهمـة جـدا إذ سـاعدتني أن أنظـر إلـى الصـراع الفلسطيني الإسـرائيلي مـن زاويـة أوسـع مـن منظـور  أن أسـأل الأسـئلة وأن ُالأسـود والأبيض أو الخير والشـر. تعلمت أبحـث عـن الأجوبـة بداخلي. تعلمت منها أن أرى الجانب الإنسـاني بداخـل كل جنـدي إسـرائيلي. اكتسـبت فهمـا أعمـق أن الحـرب هي نظـام يسـيء اسـتخدام هـؤلاء الشـباب.

إيما شامبا أيالون

إسـمي إيمـا شـامبا أيالـون. أنـا فنانـة وشـاعرة ومعلمـة روحانيـة. تعرفتُ علـى يوميـات إيتـي هيليسـوم قبـل 15 سنة ومـن وقتهـا أصبحـت لغتهـا الداخليـة أكثـر وأكثـر جـزءا منـي.

كامـرأة يهوديـة تربّت  فـي إسـرائيل، أعـرف أننـا نحمـل صدمـة تؤثـر علينـا نحـن كأفـراد وكأمـة. إذ إن الصدمـة التـي نحملهـا مـن المحرقـة تلعـب دورا كبيـرا فـي تصرفاتنـا كأمـة وخاصـة بطريقتنـا فـي كيفيـة تعاملنـا مـع الفلسـطينيين. كناشـطة سـلام أعلم أننا لا نسـتطيع أن نتقدم تجاه رؤيا للسـلام إن لم نشـف جروحنا من الماضـي. كانـت ترغـب إيتـي أن تكـون بلسـما للشـفاء. أؤمـن أن طريقهـا الروحانـي الـذي سـمح لهـا ألا تكـره أبـدا وأن تجـد السـام الداخلـي حتـى فـي أوقـات المحرقة المظلمة يمكن أن يكون قدوة لمـا هـو ممكـن بالنسـبة لنـا نحـن كيهـود وكبشـر.

أتأمـل أن الاقتباسـات مـن إيتـي هيليسـوم التـي جمعناهـا ستسـاعد فـي شـفاء الصدمـة الشـخصية والمشـتركة التـي نحملهـا مـن قصـة الحرب. أعلم أن كتابات إيتي هيليسـوم شـفت قلبـي بعمـق وسـاعدتني بالخـروج من دور الضحيـة وأن أجد القوة مـن داخـل نفسـي للمسـاهمة فـي خلـق عالـم أفضـل.   

 

كيف تعرفتنّ على بعضكنّ؟

لقد تعرفنا على بعضنا البعض عندما تعرفت دينا على شريكها حنا سرور سنة 2010. إذ كان حنا جزءاً من مجموعة من الفلسطينيين والاسرائيليين والأجانب الذين يحملون رؤيا خلق مركز للبحوث في السلام في الشرق الأوسط، وكانت إيما أيضاً جزءاً من هذه المجموعة. لقد كان حنا متحمساً عندما التقى في دينا، إذ أحضرها إلى اجتماعات تلك المجموعة. تطورت صداقتنا بسرعة، كانت دينا تشاركني (إيما) بكتابتها وعندها أعطيتها كرتاً معمولاً باليد يحتوي مقولة من مقولات إيتي. أحبت دينا المقولة ورغبت أن تقرأ أكثر من كتابات إيتي. نحن نتقابل مع مجموعة من الإسرائليين والفلسطينيين في حلقات نقاش، حلقات مشاركة، ومن أجل موسم قطف الزيتون. عندما تزوج حنا ودينا، قمتُ أنا إيما مع صديق فلسطيني بقيادة الطقس وقد أهديتُهم صندوق يحتوي على كرتات من مقولات إيتي هيليسوم.

ما هي البطاقات؟ 

أنتجنـا بطاقـات مـع اقتباسـات مـن إيتـي هيليسـوم قبـل عشـر سـنوات فـي طقـوس بديلـة خـلال يـوم ذكـرى المحرقـة السـنوي فـي إسـرائيل. وأصبحـت تلـك الاقتباسـات الأسـاس لهـذا المشـروع. إذ كنـا نقـود هـذه الطقـوس يـوم ذكـرى المحرقـة كل عـام وإيتـي هيليسـوم هـي مركـز الإلهـام لهـذه الطقـوس. وفـي نهايـة كل طقـس كنـا نعطـي المشـاركين إمكانيـة اختيـار بطاقـة مـع اقتبـاس مـن إيتـي هيليسـوم كنـواة للصـلاة.

وقررنـا العـام الماضي أن ننشـر هـذه البطاقـات مرفقـة مع كتيب صغيـر الـذي يحـوي معلومـات إضافيـة عـن إيتـي هيليسـوم والمواضيـع التـي تطرحهـا فـي يومياتهـا. اخترنا 100 مقولة من يومياتها ورسائلها التي كتبتها أثناء وجودها في معسكر وستربورك وجعلنا هذه المقولات والكتيب في ثلاث لغات الإنجليزية، العبرية والعربية. 

ماذا وجدتم في يوميات إيتي هيليسوم؟ 

إن قراءة إيتي هيليسوم كانت بالنسبة لنا إلهاما كبيرا للتعلم كيف أن نكون ناشطات سلام في الظروف الصعبة. نحن نحمل رؤيا بناء مجتمع بحوث للسلام في إسرائيل فلسطين الذي يعيش فيه إسرائيليون وفلسطينيون وأجانب معا. إذ تساعدنا إيتي أن نحمل هذه الرؤيا في قلوبنا حتى ولو كانت الظروف الراهنة صعبة أو حتى مستحيلة من أجل تحقيق رؤيا كهذه. 

إذ قررنـا فعـل ذلـك لأننـا نؤمـن وبشـدة أن هـذه الاقتباسـات سـتلهم وتشـفي الكثيـر مـن القلـوب. نحـن نؤمـن أنهـا تحمـل حكمـة الإنسـانية العميقـة التـي يحتاجهـا العالـم الآن وبشـكل عاجـل.

من هي إيتي هيليسوم؟

إيتـي هيليسـوم هـي إمـرأة هولنديـة يهوديـة كتبـت يومياتهـا أثنـاء الحرب العالمية الثانية. قُتلت في أوشفتس سنة 1943، إذ كانت تبلغ من العمر 29 عاماً. يومياتها، التي كُتبت خلال السنتين الأخيرتين من حياتها، هـي دليـل عـن المحبـة والرحمـة، والثقـة فـي الحيـاة و الروحانيـة العميقـة. تصـف فـي يومياتهـا ورسـائلها التـي كتبتهـا مـن معسـكر الاعتقـال “وسـتربورك” صيـرورة إمـرأة اختـارت أن تؤمـن بالإنسـانية.

” أنا مستعدة أن أكون شاهدة في كل موقف، حتى عند الموت، إن الحياة جميلة ومليئة بالمعاني، وأن اللّه غير مذنب لما وصلت إليه الأمور في الحاضر، بـل نحـن هـم المذنبـون، فقد مُنحنا فرصا لدخول الجنة ولكن لا زال علينا التعلم لاستثمار تلك الفرص.” (7 تموز 1942)

علـى الرغـم مـن كل المعانـاة والألـم اللذان كانـا يحيطان بها والتي كانت هي نفسـها تعيشـها، اسـتطاعت إيتي أن تجد الحياة مثيرة للاهتمام وأن تكون فرحة من مراقبة ما يحدث حولها وبداخلها. 

“رغم كل هذا تبقى الحياة “مثيرة للاهتمام”. هنالك رغبة شيطانية حاضرة بداخلي ترغب بمراقبة كل شيء يحدث وفهـم كل أسـرار الحيـاة، رغبـة بالمراقبـة عـن بعـد كيـف يبـدو النـاس فـي تشـنجاتهم الأخيرة. وأيضا، فجـأة، أن تكون مجبرا علـى مواجهـة نفسـك وأن تتعلـم مـا الـذي تسـتطيع فعلـه مـن المشـهد الـذي تمـر بـه روح الانسـان فـي تلـك اللحظـات. وبعدهـا أن تسـتطيعَ إيجاد الكلمـات الملائمـة للتعبير عنها.” (28 تموز 1942)

 

 

 

الطبعة الأولى من البطاقات: 

لقد نشرنا الطبعة الأولى من البطاقات في نيسان 2019. إذ كانت صيرورة من قراءة اليوميات والرسائل الكاملة (قراءة الطبعة الأصلية باللغة الإنجليزية والتي هي 700 صفحة)، واختيار المقولات وترجمتها إلى اللغتين العبرية والعربية (حيث هي المرة الأولى التي تكون فيها كتابات إيتي مترجمة إلى اللغة العربية)، وكتابة الكتيب الذي يشرح عن إيتي وحياتها وصيرورتها كإمرأة، وأخيرا اختيار تصميم البطاقات وطباعتها. 

من خلال صيرورة العمل معا تعمقت علاقتنا التي بُنيت على قدرة كل واحدة منا أن ترى الأخرى بنقاط قوتها وضعفها والتعاطف مع تلك النقاط. وتتميز علاقتنا بالشفافية في الحديث عن الأمور وإعطاء التغذية الراجعة لبعضنا. أنها ميّزة تشكلت وتعمقت في علاقتنا أثناء سيرورة العمل معا. 

الفيلم: 

لقد بيعت جميع النسخ من الطبعة الأولى بسرعة إذ حظيت على كثير من الاهتمام. لقد وصلت البطاقات إلى أماكن لم نكن نتوقعها، إذ اشترى البعض البطاقات كجزء من عملهم مع اللاجئين السوريين في ألمانيا واليونان. بعد قراءة مقالة عن مشروعنا، قرر مخرج أفلام على عمل فيلم وثائقي عن إيتي هيليسوم ومشروعنا، للحديث عن صدى كلمات إيتي حتى يومنا هذا خاصة في إسرائيل وفلسطين. 

بسبب إيتي هيليسوم والعمل على الفيلم، شاركنا في ورشة صانعي السلام  في وستروبورك في كانون الثاني 2020 بالاضافة إلى طقس قراءة 102000 أسماء هؤلاء الذين تم نقلهم من ورستربورك إلى أوشفتس. 

ب 17 أيار 2020 كان  العرض الأول باللغة الإنجليزية .   رابط الفيلم : http://youtu.be/gvlbrxw2WTQ تسرنا مشاركتكم معنا. سنكرس الساعة الأولى من أجل عرض الفيلم ثم يليه نقاش

لماذا اخترتم نشر البطاقات وليس شيئاً آخر؟

اليوميات والرسائل هي طويلة وثرية جداً. عندما تختارين بطاقة، يكون من السهل التواصل مع بعض الجمل. عندها يستطيع المرء أخذ رسالتها للتأمل أو الصلاة خلال اليوم. في البداية طبعنا الكرتات على ورق بسيط نُوزعها في طقس يوم ذكرى المحرقة للمشاركين والمشاركات، يأخذوها معهم للتأمل بها، والبعض ما زال يحتفظ بهذه المقولات

 

متى تنطلق الطبعة الثانية من البطاقات:  

نجحنا في طباعة النسخة الثانية من البطاقات في نيسان 2020.   يمكنكم شراء البطاقات من هذا الموقع .

וهل ما زلتم تقيمون طقوس يوم المحرقة؟ 

 قمنا بتنظيم طقس يوم المحرقة العالمي لهذا العام على زوم إذ سمح لكثير من الناس من بلاد مختلفة لحضوره

مثل فلسطين، إسرائيل، أمريكا، البرتغال، كولومبيا، هولندا، سويسرا، ألمانيا، روندا وغيرها من البلاد. يوجد هنا

 سجيل الطقس الذي تم تنظيمه في 20 نيسان 2020 .

(ملاحظة ال 25 دقيقة الأولى مفقودة لأسباب تقنية)، لقد كان التركيز هذا العام على إيجاد الحرية الداخلية في الأيام الصعبة. 

شكرًا جزيلًا لقد تعلمت شيئًا جديدًا…

رابط فرقة إيتي هيلسوم .